السيد حيدر الآملي
472
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( فيما ترى عين الخيال والَّذي ترى عين الحسّ ) ومن الناس من يدرك هذا المتخيّل بعين الحسّ ، ومن الناس من يدركه بعين الخيال ، وأعني في حال اليقظة ، وأمّا في النوم فبعين الخيال قطعا ، فإذا أراد الإنسان أن يفرّق في حال يقظته حيث كان في الدنيا أو يوم القيامة ، فلينظر إلى المتخيّل وليقيّده بنظره ، فإن اختلفت عليه أكوان المنظور إليه لاختلافه في التكوينات وهو لا ينكر أنّه ذلك بعينه ، ولا يقيّده النظر عن اختلاف التكوينات فيه ، كالناظر إلى الحرباء في اختلاف الألوان عليها فذلك عين الخيال بلا شك ، ما هو عين الحسّ فأدركت الخيال بعين الخيال لا بعين الحسّ ، وقليل من يتفطن إلى هذا ممّن يدّعى كشف الأرواح الناريّة والنوريّة إذا تمثلت لعينه صورا مدركة لا يدري بما ( ممّا ) أدركها : هل بعين الخيال ، أو بعين الحسّ وكلاهما أعني الإدراكين بحاسة العين ، فإنّهما تعطى الإدراك بعين الخيال وبعين الحسّ وهو علم دقيق ، أعني العلم بالفصل بين العينين ، وبين حاسّة العين وعين الحسّ ، وإذا أدركت العين المتخيّل ولم تغفل عنه ورأته ، لا تختلف عليه التكوينات ولا رأته في مواضع مختلفات معا في حال واحدة ، والذات واحدة لا شك ( يشكّ ) فيها ولا انتقلت ولا تحوّلت في أكوان مختلفة ، فيعلم أنّها محسوسة لا متخيلة ، وأنّه أدركها بعين الحس لا بعين الخيال . ومن هنا يعرف إدراك الإنسان في المنام ربّه تعالى وهو منزّه عن الصورة والمثال وضبط الإدراك إيّاه وتقييده ، ومن هنا يعرف ما ورد في الخبر الصحيح من كون الباري :